تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي
74
شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )
ولا يخفى أن السيد الشهيد ( قدس سره ) لم يتعرّض في الحلقة الثالثة لجواب إشكال معارضة استصحاب عدم نسخ الحكم باستصحاب عدم فعلية الحكم الثابت قبل البلوغ ، نعم في بحثه الخارج اكتفى بقوله : ) ويكون الجواب المتقدّم هناك جواباً عليه في المقام أيضاً ( « 1 » ، ومراده من الجواب المتقدّم - وهو لم يتعرّض له في الحلقة الثالثة أيضاً - هو الجواب على إشكالية تعارض الاستصحاب التعليقي المثبت لحرمة الزبيب إذا غلى ، باستصحاب الحلّية الفعلية الثابتة قبل الغليان ، وقد ذكرنا ذلك الجواب في بحث استصحاب الحكم المعلّق في التعليق على النصّ ، وحاصل ما تقدّم هو أنه إذا جرى استصحاب الحكم التعليقي فلا يجري استصحاب الحلّية التنجيزية ، ليس لأجل حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي ؛ وإنّما لأجل عدم تمامية أركان الاستصحاب بحسب النظر العرفي ، وذلك ببيان : ) أنه متى ما كانت عندنا حالتان سابقتان لشيء واحد ، فإن كانت إحداهما فقط تجمع أركان الاستصحاب ، فالاستصحاب يجري فيها دون الأخرى ، وإن كانت كلّ منهما في حدّ ذاتها مستجمعة لأركانه فتارةً تكون الحالتان في عرض واحد - كما في موارد توارد الحالتين - فالاستصحابان يتعارضان ، وإن كانتا طوليتين ونقصد بذلك أنَّ إحداهما تكون حاكمة على الأخرى وناسخة له ، فهنا تكون الحالة الناسخة هي التي يجري فيها الاستصحاب لا الحالة المنسوخة ، وإن شئتم قلتم : تكون الحالة السابقة مركّبة بحسب الحقيقة وتكون للحلّية السابقة حالة سابقة هي زوالها بالغليان ، فالحالة السابقة تكون هي الحرمة بالغليان لا الحلّية ، نظير الأستاذ الذي يدرس كلّ يوم في الساعة المحدودة فإنّه لو شكّ في انقطاعه عن الدرس كان المستصحب استمراره في التدريس ولم يكن ذلك معارضاً باستصحاب عدم التدريس
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 6 ، ص 297 .